أحمد بن أعثم الكوفي
450
الفتوح
لشق به عرض الفلات ( ؟ ) . . . يدع كأن ركابيه على ظهر طائر وخلف فينا الحضرمي وإننا * لفي قتله من بين ناه وآمر فإن يتركوه يتركوه و . . . * وإن يقتلوه فالأمور مقادر وقد كانت الاخبار عنه بأسرها * وفي راحة التسليم محض السرائر وإن عليا حاملا من أطاعه * على الحق إن والاه أهل البصائر وإن عليا خير من وطئ الحصى * وأفضلهم من ناصر ومهاجر قال : فلما قدم عبد الله بن عامر المدينة لقيه طلحة والزبير فقالا له : لا مرحبا بك يا مضيع ولا أهلا ! تركت البصرة والأموال وأتيت المدينة فزعا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ! هل لا أقمت بالعراق حتى وافيناك بها ؟ قال : ثم بعث إليه الوليد بن عقبة ( 1 ) بن أبي معيط أبياتا مطلعها : تركت العراق وفيها الرجال * وجئت إلى البلدة الخامله إلى آخرها . قال : وانتفضت البلاد على علي رضي الله عنه ، فجعل كلما وجه عاملا من عماله إلى بلدة من البلدان حاربوه وتبروه إلا أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل مصر وقليل من أهل الحجاز ، فقال علي رضي الله عنه لأصحابه : اعلموا أنه قد وقع الامر الذي كنت أحذركم إياه ، وإن الفتنة كالنار كلما أسعرت ازدادت ، وإنما سأمسك هذا الامر ما استمسك ، فإذا لم أجد بدا فآخر الداء الكي . قال : ثم خرج علي رضي الله عنه ذات ليلة من منزله لحاجة ، فمر بباب زينب بنت أبي سفيان فسمع صوت دف ينقر وصاحبته تقول أبياتا مطلعها : ظلامة عثمان عند الزبير * وأظلم منه لنا طلحة إلى آخرها . قال : فانصرف علي رضي الله عنه من هنالك وأقبل حتى دخل المسجد ، فإذا هو بلغام متوسد ذراعه ، وهو يقول أبياتا مطلعها :
--> ( 1 ) بالأصل : ابن أبي عقبة تحريف .